المقريزي
372
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
والبسط والسّتور والتّعاليق ، فلا يحصى كثرة . وحدّثنى من أثق به من المستخدمين في بيت المال أنّه أخرج يوما في جملة ما أخرج من خزائن القصر عدّة صناديق ، وأنّ واحدا منها فتح فوجد فيه على مثال كيزان الفقّاع من صافي البلّور المنقوش والمجرود شيء كثير ، وأنّ جميعها مملوء من ذلك وغيره « 1 » . وحدّثني من أثق به أنّه رأى قدح بلّور بيع مجرودا بمائتين وعشرين دينارا ، ورأى خردادي بلّور بيع بثلاث مائة وستين دينارا ، وكوز بلّور بيع بمائتين وعشرة دنانير ، ورأى صحون مينا كثيرة تباع من المائة دينار إلى ما دونها . وحدّثنى من أثق بقوله أنّه رأى بطرابلس قطعتين من البلّور السّاذج الغاية في النّقاء وحسن الصّنعة : إحداهما خردادي ، والأخرى باطيّة ، مكتوب على جانب كلّ واحدة منهما اسم العزيز باللّه ، تسع الباطيّة سبعة أرطال بالمصري ماء ، والخردادي تسعة . وأنّه عرضهما على جلال الملك أبي الحسن عليّ بن عمّار ، فدفع فيهما ثمان مائة دينار . فامتنع من بيعهما ، وكان اشتراهما من مصر من جملة ما أخرج من الخزائن « 2 » . وأنّ الذي تولّى أبو سعيد النّهاوندي بيعه من مخرج القصر ، دون غيره من الأمناء ، في مديدة يسيرة ثمانية عشر ألف قطعة من بلّور ومحكم ، منها ما يساوي الألف دينار وإلى عشرة دنانير « 3 » . وأخرج من صواني الذّهب المجراة بالمينا وغير المجرّاة ، المنقوشة بسائر أنواع النّقوش ، المملوء جميعها من سائر أنواعه وألوانه وأجناسه ، شيء كثير جدّا . ووجد فيما وجد غلف خيازر مبطّنة بالحرير محلّاة بالذّهب ، مختلفة الأشكال ، خالية ممّا فيها من الأواني ، عدّتها سبعة عشر ألف غلاف ، كان في كلّ قطعة إمّا بلّور أو مجرود أو محكم أو ما يشاكله . ووجد أكثر من مائة كأس بازهر ونصب وأشباهها على أكثرها اسم هارون الرّشيد وغيره « 4 » . ووجد في خزائن القصر عدّة صناديق كثيرة مملوءة سكاكين مذهّبة ومفضّضة بنصب مختلفة من سائر الجواهر ، وصناديق كثيرة مملوءة من أنواع الدّوى المربّعة والمدوّرة والصّغار والكبار ،
--> ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 283 . ( 2 ) نفسه 2 : 283 . ( 3 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 283 . ( 4 ) الرشيد بن الزبير : الذخائر والتحف 254 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 285 .